فدخل زياد الحصن وجعل يأخذ المقاتلة ويضرب أعناقهم
صبرا ، فقالوا له : إنما فتحنا باب الحصن لان الأشعث خبرنا أنك
أعطيت الأمان ، فلم تقتلنا ؟ !
فقال زياد : كذب الأشعث ، ما أثبت في الكتاب غيره وغير أهل بيته
وعشرة من بني عمه ، فسكتوا وعلموا أن الأشعث هو الذي أسلمهم
للقتل ! وبينما زياد يضرب أعناقهم إذ ورد عليه كتاب أبي بكر
وفيه : أنه بلغني أن الأشعث قد سأل الأمان ونزل على حكمي ،
فاحمله إلي ولا تقتلن أحدا من أشراف كندة .
فقال زياد : لو سبق هذا الكتاب قتلي هؤلاء ما قتلت منهم
أحدا .
ثم جمع من بقي منهم فصفدهم بالحديد وكانوا ثمانين رجلا
ووجههم إلى أبي بكر ، فلما دخلوا عليه وأوقفوا بين يديه قال
للأشعث :
الحمد لله الذي أمكن منك .
فقال الأشعث : لعمري لقد أمكنك الله مني وقد كان مني ما
كان من غيري ، وذلك أن صاحبك زيادا قتل قومي ظلما وعدوانا ،
فكان مني ما قد علمت .
فوثب عمر بن الخطاب وقال : يا خليفة رسول الله ! هذا
الأشعث قد كان مسلما آمن بالنبي ( ص ) وقرأ القرآن وحج البيت
ثم رجع عن دينه وغير وبدل منع الزكاة وقد قال النبي ( ص ) : من
بدل دينه فاقتلوه ، وقد وسع الله عليك فاقتله فدمه حلال !
عبد الله بن سبا — صفحة 399
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٩٩