تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبا — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الأمان ، فكففت عن حرب القوم وانصرفت إليك . فقال زياد : لا والله : ولكنك جبنت فضعفت وكععت عن الحروب ، ألم آمرك ان تضع سيفك فيهم ثم لا ترفعه عنهم وفيهم عين تطرف ، فانصرفت إلي بأصحابك خوفا من أن تفوتك الغنيمة قبح الله من يزعم أنك شجاع القلب بعد هذا . فغضب عكرمة وقال : أما والله يا زياد ! لو لقيتهم وقد أزمعوا على حربك لرأيت اسودا تحمي أشبالا وتكافح أبطالا ذات أنياب حداد ومخاليب شداد ، ولتمنيت انهم ينصرفون عنك ويخلونك ، وبعد ! فإنك أظلم وأغشم وأجبن قلبا وأشح نفسا وأيبس ، إذ قاتلت هؤلاء القوم وشننت هذه الحروب بينك وبينهم بسبب ناقة واحدة لا أقل ولا أكثر ، ولو لم أغثك بجنودي هؤلاء لعلمت أنك تكون رهين سيوفهم وأسير أوامعهم . ثم نادى عكرمة في أصحابه وهم بالرحيل ، فاعتذر إليه زياد مما تكلم به ، وقبل عكرمة عذره . ونزل الأشعث من الحصن في أهل بيته وعشيرته من رؤساء بني عمه مع أهاليهم وأموالهم وأولادهم ، ولم يكن أخذ الأشعث لنفسه الأمان ، فقال زياد : لم تسألني الأمان لنفسك ، والله لأقتلنك . فقال الأشعث : انا كنت الطالب لقومي الأمان فلم أكن أثبت نفسي مع غيري ، وأما قولك : إنك تقتلني ، فوالله لئن قتلتني لتجلبن عليك وعلى صاحبك اليمن بأجمعها ، فينسيك ما قد مضى .
عبد الله بن سبا — صفحة 398 | السيد مرتضى العسكري