فقال له الحارث : لا والله ! ما أزلتموها عن أهلها إلا حسدا
منكم لهم ، وما يستقر في قلبي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علما يتبعونه ، فارحل
عنها أيها الرجل فإنك تدعو إلى غير رضا ، ثم أنشأ الحارث بن
معاوية يقول :
كان الرسول هو المطاع فقد مضى * صلى عليه الله لم يستخلف ! !
قال : فوثب عرفجة بن عبد الله الذهلي ، فقال : صدق والله
الحارث بن معاوية ! أخرجوا هذا الرجل عنكم ، فما صاحبه بأهل
للخلافة ولا يستحقها بوجه من الوجوه ، وما المهاجرون والأنصار
بأنظر لهذه الأمة من نبيها محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ .
قال ثم وثب رجل من كندة يقال له عدي فقال :
يا قوم ! لا تسمعوا قول عرفجة ولا تطيعوا أمره ، فإنه يدعوكم
إلى الكفر ( ك ) ويصدكم عن الحق ، اقبلوا من زياد ما يدعوكم إليه ،
وارضوا بما رضي به المهاجرون والأنصار ، فإنهم أنظر لأنفسهم
منكم .
قال : فوثب إليه نفر من بني عمه فضربوه حتى أدموه وشتموه
أقبح الشتم ، ثم وثبوا إلى زياد فأخرجوه من ديارهم وهموا بقتله !
قال : فجعل زياد لا يأتي قبيلة من قبائل كندة ، فيدعوهم إلى
هامش
( ك ) يقصد بالكفر مخالفتهم ما رضي به المهاجرون والأنصار من طاعة أبي بكر على حد
زعمه !