فمكث هؤلاء حتى الصباح يصلون لربهم ويدعون ، وفي الصباح
عرض عليهم لعن علي والبراءة من دينه أو القتل فاستقبلوا الشهادة واحدا
بعد الآخر .
وكان من جملتهم عمرو بن الحمق الخزاعي الذي فر من ابن زياد
والتجأ إلى كهف بالقرب من الموصل ، فأدركوه وقطعوا رأسه وأبردوا به من
بلد إلى بلد ، ثم ألقوه إلى زوجته المسجونة في ولاء علي يرعبونها .
ومنهم من دفنوه حيا في حب علي وولائه .
وكان وقع فعل جبابرة آل أمية عظيما على أعيان المسلمين ، فتلك أم
المؤمنين تبادر بإرسال من يقول لمعاوية : الله الله في حجر وأصحابه ، ثم تقول
فيهم : " والله إن كانوا لجمجمة العرب " .
وتستشهد فيهم بقول لبيد :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
وذلك عبد الله بن عمر يقوم ويطلق حبوته في السوق وينتحب باكيا ،
ويدعو فاضل المسلمين الجليل الربيع بن زياد الحارثي أن يقبضه الله إليه
فيستجيب الله دعاءه .
ويغرغر معاوية عند موته بقوله : " يومي منك يا حجر طويل " .
هؤلاء هم السبئية ، وهذه أول مرة في التاريخ تطلق السبئية ( وا ) في نص
رسمي ويقصد منها التعيير للقبائل السبئية ومن والاها ، فما الذي دعا زيادا
هامش
( وا ) أي قول زياد في كتابه إلى معاوية بشأن حجر وأصحابه ( الترابية السبئية ) .