وقاتلهم قتالا شديدا - فبعث إليه زياد بكير بن حمران الأحمري ( ض ) - وكان
تبيع العمال - فبعثه في أناس من أصحابه فأقبلوا في طلبه فوجدوه في مسجد
عدي بن حاتم فأخرجوه ، فلما أرادوا أن يذهبوا به - وكان عزيز النفس -
امتنع منهم ، فحاربهم وقاتلهم فشجوه ورموه بالحجارة حتى سقط ، فنادت
ميثاء أخته :
يا معشر طئ ! أتسلمون ابن خليفة لسانكم وسنانكم ؟ ! فلما سمع
الأحمري نداءها خشي أن تجتمع طئ ، فيهلك فهرب ، وخرج نسوة من
طئ فأدخلنه دارا ، وانطلق الأحمري حتى أتى زيادا فقال : إن طيئا
اجتمعت إلي فلم أطقهم فأتيتك ، فبعث زياد إلى عدي وكان في المسجد
فحبسه ، وقال : جئني به .
فقال عدي : كيف آتيك برجل قد قتله القوم ؟ !
قال : جئني به حتى أرى أن قد قتلوه . فاعتل له وقال : لا أدري أين
هو ، ولا ما فعل . فحبسه ، فلم يبق رجل من أهل المصر ومن أهل اليمن
وربيعة ومضر إلا فزع لعدي ، فأتوا زيادا فكلموه فيه .
فأرسل عبد الله بن خليفة إلى عدي : إن شئت أن أخرج حتى أضع
يدي في يدك فعلت ، فبعث إليه عدي : والله إن كنت تحت قدمي ما رفعتهما
عنك . فدعا زياد عديا ، فقال له : إني أخلي سبيلك على أن تنفيه إلى جبلي
طئ قال : نعم .
فأرسل عدي إلى عبد الله أن اخرج فإذا سكن غضبه كلمته فيك .
هامش
( ض ) الأحمري والحمراء : العجم يقال لهم ذلك لبياض لونهم .