تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبا — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
في آخر الليل ، فإذا واحد يقول : " يا أبا مجمر ! إن الصبح قد أسفر ، والليل قد أدبر ، والقنيص قد حضر ، فعليك بالوزر ! " فقال الآخر : " كلي ولا تراعي " قال : فأرسلوا الكلاب عليهم ، فرأيت أبا مجمر وقد اعتوره كلبان وهو يقول : " الويل لي مما به دهاني . . . " الأبيات ( ذ ) . قال : فالتقيا عليه وأخذاه فلما حضر غداء الرجل أتوا بأبي مجمر بعد الطعام مشويا ( 13 ) . وروى الحموي ( 14 ) - أيضا - عن الحسام بن قدامة ، عن أبيه ، عن جده قال : كان لي أخ فقل ما بيده وانقضى حتى لم يبق له شئ ، فكان لنا بنو عم بالشحر ، فخرج إليهم يلتمس برهم ، فأحسنوا قراه ، وأكثروا بره ، وقالوا له يوما : لو خرجت معنا إلى متصيد لنا لتفرجت ، قال : ذاك إليكم . وخرج معهم ، فلما أصحروا ساروا إلى غيضة عظيمة ، فأوقفوه على موضع منها ودخلوها يطلبون الصيد ، قال : فبينا أنا واقف إذ خرج من الغيضة شخص في صورة الانسان ، له يد واحدة ، ورجل واحدة ونصف لحية ، وفرد عين وهو يقول : " الغوث ! الغوث ! الطريق الطريق ! عافاك الله ! " ففزعت منه ووليت هاربا ، ولم أدر أنه الصيد الذي يذكرونه ، فلما جازني سمعته يقول وهو يعدو : غدا القنيص فابتكر * بكلب وقت السحر لك النجا وقت الذكر * ووزر ولا وزر أين من الموت المفر ؟ * حذرت لو يغني الحذر
هامش
( ذ ) الأبيات المذكورة في رواية المسعودي السابقة .