تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبا — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قد كنت دهرا في شبابي جلدا * فها أنا اليوم ضعيف جدا وروى - أيضا - من أحاديث أهل اليمن : إن قوما خرجوا لاقتناص النسناس ، فرأوا ثلاثة منهم ، فأدركوا واحدا فأخذوه وذبحوه ، وتوارى اثنان في الشجر ، فلم يقفوا لهما على خبر ، فقال الذي ذبحه : " والله إن هذا لسمين أحمر الدم " فقال أحد المستترين في الشجر : " إنه قد أكل حب الصرو - وهو البطم ( غ ) - وسمن " فلما سمعوا صوته تبادروا إليه ، وأخذوه ، فقال الذي ذبح الأول : " والله ما أحسن الصمت ! هذا لو لم يتكلم ما عرفنا مكانه " ، فقال الثالث : " فها أنا صامت لم أتكلم " فلما سمعوا صوته أخذوه وذبحوه وأكلوا لحومهم ( 16 ) . وروى - أيضا - عن كتاب أحمد بن محمد الهمداني ( آ ) أن وبار بنت أرم كانت تنزل ما بين الشجر إلى تخوم صنعاء ، وكانت أرض وبار أكثر الأرضين خيرا وأخصبها ضياعا ، وأكثرها مياها وشجرا وثمرا ، فكثرت فيها القبائل حتى شحنت بها أرضهم وعظمت أموالهم ، فأشروا وبطروا وطغوا وكانوا قوما جبابرة ذوي أجسام فلم يعرفوا حق نعم الله تعالى . فبدل الله خلقهم ، وجعلهم نسناسا : للرجل والمرأة منهم نصف رأس ، ونصف وجه ، وعين واحدة ، ويد واحدة ، ورجل واحدة ، فخرجوا على وجوههم يهيمون في تلك
هامش
( غ ) والبطم بضمتين شجر سبط الأوراق له حب مفرطح في عناقيد كالفلفل . ( آ ) أحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بابن الفقيه الهمداني له كتاب البلدان نحو ألف ورقة . توفي سنة ( 340 ه‍ ) - فهرست النديم ص 219 وهدية العارفين .