إنكما حين تحارباني * ألفيتماني حضرا عناني ( خ )
لولا سباتي ما ملكتماني * حتى تموتا أو تفارقاني
لست بخوار ولا جبان * ولا بنكس رعش الجنان
لكن قضاء الملك الرحمان * يذل ذا القوة والسلطان
قال : فالتقيا به فأخذاه .
وأورد الحموي هذا الخبر في معجم البلدان بتفصيل أوفى ، قال :
قدمت الشحر ، فنزلت على رجل من مهرة له رياسة وخطر ،
فأقمت عنده أياما ، فذكرت عنده النسناس ، فقال : إنا لنصيده
ونأكله ، وهو دابة له يد واحدة ، ورجل واحدة ، وكذلك جميع ما
فيه من الأعضاء ، فقلت له : أنا والله أحب أن أراه ، فقال لغلمانه :
صيدوا لنا شيئا منه ، فلما كان من الغد إذا هم قد جاءوا بشئ له
وجه كوجه الانسان إلا أنه نصف الوجه ، وله يد واحدة في صدره ، وكذلك
رجل واحدة ، فلما نظر إلي ، قال : " أنا بالله وبك " فقلت للغلمان : خلوا عنه ،
فقالوا : يا هذا ! لا تغتر بكلامه فهو أكلنا ! فلم أزل بهم حتى أطلقوه ، فمر
مسرعا كالريح ، فلما حضر غداء الرجل الذي كنت عنده قال لغلمانه : أما
كنت قد تقدمت إليكم أن تصيدوا لنا شيئا ؟ ! فقالوا : قد فعلنا ولكن ضيفك
قد خلا عنه ، فضحك وقال : خدعك والله ، ثم أمرهم بالغد إلى الصيد ، فقلت :
وأنا معهم ! فقال : إفعل ! ثم غدونا بالكلاب ، فصرنا إلى غيضة عظيمة وذلك
هامش
( خ ) حضرا : الذي لا يريد السفر . ورعش : الجبان . وفي رواية الحموي الآتية ( واسمعا ) بدل
( واستمعا ) و ( خضلا ) بدل ( خضرا ) و ( لوبي شبابي ) بدل ( لولا سباتي ) و ( تخلياني ) بدل
( تفارقاني ) .