موجز روايات المحدثين والمؤرخين في ابن سبأ والسبئية :
" وهو - أي عبد الله بن سبأ - أول من فرض القول بإمامة علي ، ومنه
انشعبت أصناف الغلاة ، زعموا أن عليا حي لم يقتل وفيه الجزء الآلهي ولا
يجوز أن يستولي عليه ، وهو الذي يجئ في السحاب - إلى قوله - :
وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي ( رض )
واجتمعت عليه جماعة وهم أول فرقة قالت بالتوقف ، والغيبة ،
والرجعة ، وقالت بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد علي ، وقالت
هذا المعنى مما كان يعرفه الصحابة ، وإن كانوا على خلاف
مراده ، هذا عمر كان يقول فيه حين فقأ عين واحد ألحد في الحرم ، فرفعت
القصة إليه : " ماذا أقول في يد الله فقأت عينا في حرم الله تعالى " .
فأطلق عمر اسم الإلهية عليه لما عرف منه ذلك " ( ك ) .
كانت تلك أقوال أهل الملل والنحل ، ونسج على منوالهم في الهذر
آخرون مثل صاحب البدء والتاريخ ( 8 ) فقد قال فيهم :
" وأما السبئية فإنهم يقال لهم الطيارة يزعمون أنهم لا يموتون ، وإنما
موتهم طيران نفوسهم في الغلس ، وأن عليا لم يمت ، وأنه في السحاب وإذا
هامش
( ك ) بناء على هذه الرواية كان الخليفة عمر أول من أسس عقيدة المغالاة في الإمام علي كما
كان أول من أظهر القول بالرجعة عندما قال يوم وفاة الرسول : " والله ليرجعن رسول
الله " - راجع فصل السقيفة في القسم الأول من هذا الكتاب .
والحق أن الشهرستاني - أيضا - شأنه في ما روى شأن غيره من أهل الملل يأخذ من
أفواه الناس من معاصريه ما يتقولونه دونما بحث عن سند ما ينقل ! ! !