فقاموا إليه فبايعوه فانكسر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما
كانوا أجمعوا له من أمرهم ، فأقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر
وكادوا يطؤون سعد بن عبادة ( 1 ) .
فقال أناس من أصحاب سعد : اتقوا سعدا لا تطؤوه .
فقال عمر : أقتلوه قتله الله .
ثم قام على رأسه فقال : لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك .
فأخذ قيس بن سعد بلحية عمر فقال : " والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت
وفي فيك واضحة .
فقال أبو بكر : مهلا يا عمر ! الرفق هاهنا أبلغ .
فأعرض عنه عمر ( 2 ) .
وقال سعد : أما والله لو أن بي قوة ما أقوى على النهوض لسمعت
مني في أقطارها وسككها زئيرا يجحرك وأصحابك . أما والله إذا لألحقنك بقوم
كنت فيهم تابعا غير متبوع . إحملوني من هذا المكان ، فحملوه فأدخلوه
داره ( 3 ) . وروى أبو بكر الجوهري : " أن عمر كان يومئذ - يعني يوم بويع أبو
بكر - محتجزا يهرول بين يدي أبي بكر ويقول : الا إن الناس قد بايعوا أبا
بكر " . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وفي رواية اليعقوبي 2 / 103 : وبايع الناس وجعل الرجل يطفر وسادة سعد بن عبادة
حتى وطئوا سعدا .
( 2 ) إن هذا الموقف يوضح بجلاء جماع سياسة الخليفتين من شدة ولين .
( 3 ) الطبري : 2 / 201 - 202 . وط . أوروبا 1 / 1843 .
( 4 ) في كتابه السقيفة ، راجع ابن أبي الحديد : 1 : 133 . وفي 74 منه بلفظ آخر .