كانت النبوة فيهم ، وولي أمورهم منهم ، ولنا بذلك على من أبى الحجة
الظاهرة . والسلطان المبين ، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ، ونحن أولياؤه
وعشيرته ( 1 ) إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم أو متورط في هلكة ؟ !
فقام الحباب بن المنذر ( 2 ) وقال : يا معشر الأنصار ! إملكوا على أيديكم
ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر ، فإن أبوا
عليكم ما سألتموهم ، فأجلوهم عن هذه البلاد ، وتولوا عليهم هذه الأمور ،
فأنتم والله أحق بهذا الامر منهم ، فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن
يدين به . أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، أما والله لو شئتم لنعيدنها
جذعة ( 3 ) . والله لا يرد أحد علي إلا حطمت أنفه بالسيف . قال عمر : إذن
يقتلك الله .
قال : بل إياك يقتل ، ( وأخذه ووطأ في بطنه ودس في فيه التراب ) ( 4 ) .
فقال أبو عبيدة : " يا معشر الأنصار إنكم كنتم أول من نصر وآزر ،
فلا تكونوا أول من بدل وغير " .
هامش
( 1 ) لما سمع علي بن أبي طالب هذا الاحتجاج من المهاجرين قال : احتجوا بالشجرة
وأضاعوا الثمرة ، النهج وشرحه ج 2 في الصفحة الثانية منه .
( 2 ) الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة
الأنصاري شهد بدرا وما بعدها ، وتوفي في خلافة عمر ، الاستيعاب 1 / 353 والإصابة
1 / 302 وأسد الغابة 1 / 364 . ونسبه في جمهرة ابن حزم ص 359 .
( 3 ) أعدت الامر جذعا أي جديدا كما بدأ ، وإذا طفئت حرب بين قوم فقال بعضهم إن
شئتم أعدناها جذعة أي : أول ما يبتدأ فيها .
( 4 ) هذه الزيادة في رواية السقيفة لأبي بكر الجوهري . راجع ابن أبي الحديد 2 / 16 .