فقام بشير بن سعد الخزرجي أبو نعمان بن بشير ( وكان حاسدا له
- أي لسعد - وكان من سادة الخزرج ) ( 1 ) فقال : " يا معشر الأنصار ! إنا والله
لئن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين ، وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا
رضا ربنا ، وطاعة نبينا ، والكدح لأنفسنا ، فما ينبغي لنا أن نستطيل على
الناس بذلك ، ولا نبتغي به من الدنيا عرضا . فإن الله ولي النعمة علينا
بذلك ، ألا إن محمدا صلى الله عليه وسلم من قريش ، وقومه أحق به ، وأولى ،
وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الامر أبدا ، فاتقوا الله ، ولا تخالفوهم ، ولا
تنازعوهم " .
فقال أبو بكر : هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا ، فقالا :
" والله لا نتولى هذا الامر عليك " ( 2 ) .
( وقام عبد الرحمن بن عوف ، وتكلم فقال : " يا معشر الأنصار ! إنكم
وإن كنتم على فضل ، فليس فيكم مثل أبي بكر وعمر وعلي " . وقام المنذر
ابن الأرقم فقال : ما ندفع فضل من ذكرت ، وإن فيهم لرجلا لو طلب هذا
الامر لم ينازعه فيه أحد - يعني علي بن أبي طالب - ) ( 3 ) .
( فقالت الأنصار أو بعض الأنصار : لا نبايع إلا عليا ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هذه الزيادة برواية الجوهري في السقيفة راجع شرح النهج 2 / 2 في شرحه ( ومن كلام
له في معنى الأنصار ) .
( 2 ) لم نسجل هنا بقية الحوار وتعليقنا عليه طلبا للاختصار .
( 3 ) رواه اليعقوبي بعد ذكر ما تقدم في 2 / 103 من تاريخه .
( 4 ) في رواية الطبري ط . أوروبا 1 / 1818 ، و 3 / 208 . عن إبراهيم ، وابن الأثير 2 /
123 : ( أن الأنصار قالت ذلك بعد أن بايع عمر أبا بكر ) .
وقال ابن أبي الحديد في 1 / 122 : إن الأنصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة قالت
لا نبايع إلا عليا . وروى ذلك عن الزبير بن بكار في 2 / 8 أيضا .