يلاحظ عليه : أنّ عكرمة بن عمار مختلف فيه ، وقد ذكر الذهبي أقوال العلماء في حقّه . ( 1 )
ولكن الكلام في التأويل الذي ارتكبه ابن الصلاح بغية تصحيح الرواية ، ولو ارتكبه غيره لرُمي بالجهمية ، وأين أبو سفيان من هذه الدرجة من التقوى التي يصوّرها لنا ابن الصلاح ؟ ! وها نحن نذكر نبذة مختصرة عن سيرته في أُخريات حياته ليتضح مدى تمسكه بالإسلام وإيمانه به .
قال أحمد بن عبد العزيز : وحدّثني المغيرة بن محمد المهلبيّ ، انّ أبا سفيان قال لعثمان : بأبي أنت ! أنفق ولا تكن كأبي حجر ، وتداولوها يا بني أُمية تداول الولدان الكرة ، فواللّه ما من جنَّة ولا نار وكان الزبير حاضراً ، فقال عثمان لأبي سفيان : اعزب فقال : يا بنيَّ أهاهنا أحد ؟ ! قال الزبير : نعم واللّه لا كتمتها عليك . ( 2 ) فمن كان منكراً للبعث بعد ما أسلم سنين ، فهل يصحّ وصفه بما ذكره ابن الصلاح ؟ !
الخامس : عرض الحديث على اتّفاق الأُمّة
إنّ اتّفاق الأُمّة على حكم من الأحكام دليل قطعي عليه دون فرق بين المنهج الشيعي أو السنّي .
وعلى ضوء ذلك فلو ورد حديث يخالف المتفق عليه بين الأُمّة فيحكم عليه بالدس والوضع ، ولنضرب مثالاً :
أخرج الطحاوي في مشكل الآثار عن طريق علي بن زيد بن جدعان ، عن أنس ، قال : مطرت السماء برداً ، فقال لنا أبو طلحة : ناولوني من هذا البرد ، فجعل
هامش
1 - سير أعلام النبلاء : 7 / 134 برقم 49 .
2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 45 .