المدينة ، فدخل على ابنته أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللّه طوته عنه ، فقال : يا بُنيَّة ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني ؟
قالت : بل هو فراش رسول اللّه وأنت رجل مشرك نجس ولم أحب أن تجلس على فراش رسول اللّه . ( 1 )
وقد اتّفق كُتّاب السير على أنّ أُمّ حبيبة أسلمت في مكة المكرمة قبل الهجرة ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة ، وذكرها ابن هشام من المهاجرات إلى الحبشة .
قال ابن هشام : ومن بني أُميّة عبيد اللّه بن جحش بن رئاب الأسدي حليف بني أُميّة ابن عبد شمس معه امرأته أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، فلما قدم عبيد اللّه أرض الحبشة تنصّر بها وفارق الإسلام ومات هناك نصرانياً ، فخلف رسول اللّه على امرأته من بعده أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب . ( 2 )
ثمّ إنّ ابن حزم ممّن تنبه إلى الاشكال في الرواية وقال : والآفة فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أبي زميل .
وأنكر الشيخ أبو عمرو بن صلاح على ابن حزم ، فقال : لا نعلم أحداً من أئمّة الحديث نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث ، وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما ، ثمّ حاول أن يصحح مضمون الحديث بأنّ أبا سفيان سأل تجديد عقد النكاح تطييباً لقلبه ، لأنّه كان ربما يرى عليها غضاضة من رياسته ونسبه أن تزوج بنته بغير رضاه ، أو أنّه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا يقتضي تجديد العقد . ( 3 )
هامش
1 - سيرة ابن هشام : 2 / 396 ، وغيرها من المصادر المتوفّرة .
2 - سيرة ابن هشام : 2 / 362 .
3 - شرح صحيح مسلم للنووي : 16 / 296 .