رأيته بعيني ، وأحطت به علماً ، وهو على صورة البشر ؟ أما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا : أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر . ( 1 )
وأمّا العقل ، فانّ رؤية اللّه مستحيلة عقلاً لوجوه :
الأوّل : انّ الرؤية البصرية لا تقع إلاّ أن يكون للمرئيّ جهة ومكان وأن يكون المرئيّ مقابلاً لعين الرائي ، وكلّ ذلك ممتنع على اللّه سبحانه ، والقول بحصول الرؤية الحسيّة بلا هذه الشرائط أشبه بالجمع بين الفرضين المتضادين ، والرؤية بلا كيف ، نفي للرؤية الحسية التي تحكي عنها الرواية ، والرؤية القلبية خارجة عن مدلولها .
الثاني : انّ الرؤية إمّا أن تقع على اللّه كلّه فيكون مركباً محدوداً متناهياً محصوراً ، وإمّا أن تقع على بعضه فيكون مبعّضاً مركّباً ، وكلّ ذلك ممّا لا يلتزم به أهل التنزيه .
الثالث : انّ كلّ مرئيّ بجارحة العين يشار إليه بحدقتها ، وأهل التنزيه كالأشاعرة وغيرهم ينزّهونه سبحانه عن الإشارة إليه بإصبع أو غيره .
الرابع : انّ الرؤية بالعين الباصرة لا تتحقق إلاّ بوقوع النور على المرئي وانعكاسه منه إلى العين ، واللّه سبحانه منزّه عن كلّ ذلك .
وعلى ذلك فالرواية من الموضوعات ، حتى انّ السيدة عائشة قد كذَّبت رؤية النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ربّه في غير واحد من رواياتها ، وقد أدخله الوضاعون في الحديث النبوي عن طريق حبر الأُمّة ووضعوا للحديث سنداً .
إنّ مسألة التجسيم وبالأخص رؤية اللّه تبارك وتعالى حازت على أهمية
هامش
1 - التوحيد للصدوق : 110 - 111 ، الحديث 9 .