الثاني : أن يكون المراد منه إجراء صيغة العقد ، وهذا ما ينافي ما رواه عثمان ، يقول : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : لا يَنكحُ المحرِمُ ولا يُنكَح ولا يُخطَب .
قال البيهقي : رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى عن مالك . ( 1 )
وقال الشيخ الطوسي في الخلاف : إذا كان الولي أو وكيله أو الزوج أو وكيله في القبول ، أو المرأة محرمين أو واحد منهم محرماً ، فالنكاح باطل ، وبه قال في الصحابة علي « عليه السلام » وعمر وابن عمر وزيد بن ثابت ولا مخالف لهم في الصحابة .
وإليه ذهب في التابعين سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري ، وفي الفقهاء مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق . ( 2 )
وقال ابن حجر : اختلف العلماء في هذه المسألة ( أي عقد المحرم ) .
فالجمهور على المنع لحديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم .
وأجابوا عن حديث ميمونة بأنّه اختلف في الواقعة كيف كانت ، ولا تقوم بها الحجّة ، ولأنّها تحتمل الخصوصية فكان الحديث في النهي عن ذلك أولى بأن يؤخذ به . ( 3 )
أضف إلى ذلك انّ الحجّ هو الوفود إلى اللّه سبحانه بترك العلائق الدنيوية ونسيانها والخروج إليه سبحانه بقلب طاهر ، والحاجّ الوافد إليه سبحانه يمثَّل بلبس ثوبي الإحرام انّه لا يملك من الدنيا إلاّ الثوب ، ففي هذه الحالة إذا حرم الطيب على المحرم ، فأولى أن يكون التزويج ، محرماً عليه .
فالرواية إمّا موضوعة أو محمولة على مورد خاصّ .
هامش
1 - السنن الكبرى للبيهقي : 5 / 65 .
2 - الطوسي ، الخلاف : 2 / 315 .
3 - فتح الباري : 4 / 52 .