فقلت : ويل لأبي ، قلّ رجل كان بأرض الأزد ، إلاّ وكان له مكيالان ، مكيال لنفسه ، وآخر يبخس به الناس . ( 1 )
وعلى ذلك فقد أدرك من عهد الرسالة أربع سنين ، إذا صحّ وقوع غزوة خيبر في شهر محرم الحرام ، وهو بعدُ محل خلاف بين كُتّاب السيرة النبويّة . ولكن ، قال ابن أبي خالد : حدثنا قيس بن أبي حازم ، قال لنا أبو هريرة : صحبت رسول اللّه ثلاث سنين . ( 2 )
والجمع بين القولين هو انّ النبي أمّر العلاء بن الحضرمي في البحرين وبعث معه أبا هريرة مؤذِّناً له ، فلو لبث فيها سنة واحدة ، فقد صحب النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ثلاث سنين ، وإن أدرك من عهد الرسالة أربع .
ويظهر مما وَصف به أرض الأزد وما دعا به على والده بقوله : « ويل لأبي » أنّ منبَته لم يكن منبَت خير ، وقد روى هو أيضاً : انّه قال لي النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » : ممن أنت ؟ قلت : من دوس ، قال : ما كنت أرى انّ في دوس أحداً فيه خير ( 3 ) .
كثرة أحاديثه
يصفه الذهبي بقوله : الإمام ، الفقيه ، المجتهد ، الحافظ ، صاحب رسول اللّه ، أبو هريرة الدوسي اليماني ، سيد الحُفاظ الأثبات ، حمل عن النبي علماً كثيراً طيّباً مباركاً - لم يُلْحق في كثرته - وعن أُبيّ وأبي بكر وعمر وأُسامة وعائشة والفضل وبُصرة بن أبي بُصرة ، وكعب الحبر .
حدَّث عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ، فقيل بلغ عدد أصحابه
هامش
1 - سير أعلام النبلاء : 2 / 589 .
2 - مسند أحمد : 2 / 475 ومختصر تاريخ ابن عساكر : 29 / 182 .
3 - مختصر تاريخ ابن عساكر : 29 / 181 .