وهذا التناقض بين الحديثين يجرّنا إلى القول بوضع أحد الحديثين أو كليهما ، ومن البعيد أن لا يسمع سعد ما سمعه سعيد بن زيد من النبيّ في حقّ العشرة المبشرة بالجنة مع أنّه هو منهم .
أضف إلى ذلك أنّ لازم صحّة الخبر الأوّل أن يصل عبد اللّه بن سلام اليهودي - الذي أسلم وبث طائفة كبيرة من الإسرائيليات في أوساط المسلمين - مرتبة يتفوّق فيها على أكابر الصحابة وأعيانهم الذين ضحوا بنفسهم ونفيسهم في سبيل إعلاء كلمة اللّه .
ثمّ إنّ الذي يسيء الظن بصحة الحديث الثاني انّ الناقل هو سعيد بن زيد وهو أحد تلك العشرة المبشرة .
وما أحسن ما يقال : « بأبي زوجة تمدحها أُمّها » وأقول : « بأبي راو ينقل عن النبي انّه من أهل الجنّة » .
إنّ طبيعة الحال تقتضي أن يدلي النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » قوله في حشد كبير ، يحضره أكثر العشرة المبشرة بالجنة ، لا أن يدلي بكلامه هذا أمام أحدهم خاصّة ، ولا يبوح هو أيضاً بما سمعه إلاّ عندما رأى نيل الناس من عليّ « عليه السلام » وذكره بالسوء .
الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 296
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٦