قال : كلّ يعمل لما خلق له ، أو لما يسّر له . ( 1 )
أقول : لما كان مضمون الحديث يعادل الجبر ، سأل السائل رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، وقال : إذا كان كلّ إنسان مسيّر إما إلى الجنة أو إلى النار فلماذا يعمل أهل الجنة مع أنّ مصيرهم إليها ، ( فلِمَ يعمل العاملون ) ؟
والسؤال جيد جداً ، وأمّا الجواب فليس بمقنع ولا قالع للاشكال لو لم نقل انّه دعم للاشكال ، حيث جاء فيه : كلّ ميسر لما خلق له ، فأهل الجنة خلقوا للجنة فيعملون لها ، وأهل النار خلقوا للنار فيعملون لها .
فعنذئذ تثار تساؤلات :
الأوّل : إذا كان أهل الجنّة خلقوا للجنة فهم يدخلون الجنة شاءوا أم أبوا ، فما معنى التكليف والعمل ؟
الثاني : إذا كان أهل النار خلقوا للنار شاءوا أم أبوا ، فما هو ذنبهم في دخلوهم النار ؟
وقد حاول الشارحون دفع الإشكال فلم يأتوا بشيء مقنع .
قال ابن حجر في شرحه للحديث : وفيه قصة لأبي الأسود الدؤلي مع عمران ، وفيه قوله له : أيكون ذلك ظلماً ؟ فقال : لا ، كلّ شيء خَلْقُ اللّه وملك يده فلا يسأل عمّا يفعل .
قال عياض : أورد عمران على أبي الأسود شبهة القدرية من تحكمهم على اللّه ودخولهم ب آرائهم في حكمه ، فلما أجابه بما دلّ على ثباته في الدين قواه بذكر الآية وهي حدّ لأهل السنة ، وقوله : « كلّ شيء خلق اللّه وملكه » يشير إلى أنّ المالك الأعلى الخالق الآمر لا يُعترض عليه إذا تصرف في ملكه بما يشاء ، وإنّما يعترض
هامش
1 - صحيح البخاري : 7 / 122 ، باب في القدر .