تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عمران قد قاله رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 1 ) إنّ تعجّب الحاضرين أوضح دليل على أنّ الرواية مخالفة للفطرة الإنسانية التي بني عليها الدين ، وقد أثارت حفيظتهم ودفعتهم إلى القول بأنّه « كيف يعذب الميت ببكاء الحي ؟ » وقد ذكرنا ما هو الصحيح غير مرّة .

2 . خير القرون قرني

أخرج مسلم في صحيحه ، عن زهدم بن مُضرّب ، سمعت عمران بن حصين يحدث انّ رسول اللّه ص قال : إنّ خيركم قرني ، ثمّ الذين يلونهم ، ثمّ الذين يلونهم ، ثمّ الذين يلونهم ، قال عمران : فلا أدري أقال رسول اللّه ص بعد قرنه مرّتين أو ثلاثة ، ثمّ يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ولا يُؤتمنون ، ويَنذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السِّمن . ( 2 ) التاريخ الصحيح لا يذعن بما جاء في الرواية ، فلنضرب عن عصر الخلفاء الراشدين صفحاً ، ونستعرض العهد الأُموي الذي تسلم فيه الأمويون منصة الخلافة ابتداءً من معاوية بن أبي سفيان فيزيد بن معاوية فمروان بن الحكم ثم أبناؤه الأربعة ، فهل يمكن أن نعدَّ هذه الحقبة من التاريخ خير القرون ، وقد قتل فيها سبط النبي الحسين بن علي « عليهما السلام » ، وأُبيحت دماء أهل المدينة وأعراض نسائهم ، وحوصرت مكة وهتكت حركتها بيد الحجاج بن يوسف الثقفي ، واستعبد أبناء المهاجرين والأنصار ، ونُقش على أيديهم كما ينقش على أيدي غلمان الروم ؟ ! إلى غير ذلك من الجرائم البشعة التي يندى لها جبين الإنسانية . وأنت إذا أمعنت في كتب التواريخ وجدت النصف الثاني من القرن الأوّل
هامش
1 - مسند أحمد : 4 / 437 . 2 - صحيح مسلم : 7 / 185 - 186 ، باب فضل الصحابة ، ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم .