تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يقولون ليس لنا في الدنيا من حاجة ، وليس لها خلقنا ، ولا بالسعي لها أمرنا ، أنفقوا أموالهم وأنفسهم بالجنة فباعوه وربحت تجارتهم ، وعظمت سعادتهم ، وأفلحوا وأنجحوا ، فاقتفوا آثارهم ، رحمكم الله ، واقتدوا بهم ، فإن الله تعالى وصف لنبيه صفة إبراهيم وإسماعيل وذريتهما ، وقال : فبهداهم اقتده . . . واعلموا عباد الله أنكم مأخوذون بالاقتداء بهم ، والاتباع لهم ، فجدوا واجتهدوا واحذروا أن تكونوا أعوانا للظالم ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من مشى مع ظالم يعينه على ظلمه فقد خرج من ربقة الإسلام ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد حاد الله ورسوله ، ومن أعان ظالما ليبطل حقا لمسلم فقد برئ من ذمة الإسلام ، ومن ذمة الله ورسوله ، ومن دعى الظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله ، ومن ظلم بحضرته مؤمن أو اغتيب وكان قادرا على نصره ولم ينصره فقد باء بغضب من الله ومن رسوله ، ومن نصره فقد استوجب الجنة من الله تعالى . وإن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام قل لفلان الجبار : إني لم أبعثك لتجمع الدنيا على الدنيا ، ولكن لترد عني دعوة المظلوم وتنصره ، فإني آليت على نفسي أن أنصره وأنتصر له ممن ظلم بحضرته ولم ينصره .
شرح
في هذا الكلام البليغ بيان عن وصف المتقين وقد سبقه الإمام علي عليه السلام في وصفهم كما ذكره السيد الشريف الرضي رحمه الله في ( نهج البلاغة ) في خطبة قالها أمير المؤمنين عليه السلام لهمام حين طلب منه ذلك . وقد اقتبس منها الشاعر الدمستانى في أبيات مليحة منها قوله : يقال مرضى وما بالقوم من مرض * أو خولطوا خبلا حاشاهم الخبل كما وفي هذا التوجيه الإنساني حقيقة أولئك الذين يمضون في ركاب الباطل ويؤيدون القوة الظالمة المتحكمة فهم أعداء الله ، والإسلام منهم برئ وهم خارجون عن ربقة الإسلام وذمته .