يقولون ليس لنا في الدنيا من حاجة ، وليس لها خلقنا ، ولا بالسعي لها
أمرنا ، أنفقوا أموالهم وأنفسهم بالجنة فباعوه وربحت تجارتهم ، وعظمت
سعادتهم ، وأفلحوا وأنجحوا ، فاقتفوا آثارهم ، رحمكم الله ، واقتدوا بهم ،
فإن الله تعالى وصف لنبيه صفة إبراهيم وإسماعيل وذريتهما ، وقال : فبهداهم
اقتده . . . واعلموا عباد الله أنكم مأخوذون بالاقتداء بهم ، والاتباع
لهم ، فجدوا واجتهدوا واحذروا أن تكونوا أعوانا للظالم ، فإن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من مشى مع ظالم يعينه على ظلمه فقد خرج من ربقة الإسلام
ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد حاد الله ورسوله ، ومن
أعان ظالما ليبطل حقا لمسلم فقد برئ من ذمة الإسلام ، ومن ذمة الله
ورسوله ، ومن دعى الظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله ، ومن ظلم
بحضرته مؤمن أو اغتيب وكان قادرا على نصره ولم ينصره فقد باء بغضب
من الله ومن رسوله ، ومن نصره فقد استوجب الجنة من الله تعالى . وإن
الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام قل لفلان الجبار : إني لم أبعثك لتجمع
الدنيا على الدنيا ، ولكن لترد عني دعوة المظلوم وتنصره ، فإني آليت على
نفسي أن أنصره وأنتصر له ممن ظلم بحضرته ولم ينصره .
شرح
في هذا الكلام البليغ بيان عن وصف المتقين وقد سبقه الإمام علي عليه السلام
في وصفهم كما ذكره السيد الشريف الرضي رحمه الله في ( نهج البلاغة ) في خطبة
قالها أمير المؤمنين عليه السلام لهمام حين طلب منه ذلك .
وقد اقتبس منها الشاعر الدمستانى في أبيات مليحة منها قوله :
يقال مرضى وما بالقوم من مرض * أو خولطوا خبلا حاشاهم الخبل
كما وفي هذا التوجيه الإنساني حقيقة أولئك الذين يمضون في ركاب الباطل
ويؤيدون القوة الظالمة المتحكمة فهم أعداء الله ، والإسلام منهم برئ وهم خارجون
عن ربقة الإسلام وذمته .