شرح
وقد أشار النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن صلح الحسن عليه السلام ونهضة
الحسين عليه السلام معا في صالح الإسلام حيث قال : الحسن والحسين هما
إمامان قاما أو قعدا . . .
ولقد صرح الإمام الحسن عليه السلام بذلك في عديد من خطبه حيث
بين أنه لم يجد أفرادا يعتمد عليهم في النهضة ضد معاوية الإلحاد ، فلو كان ينهض
بأولئك المنافقين الذين كانوا يتصلون بمعاوية سرا لأجل المادة لما كانت
نهضته ناتجة رابحة سوى إراقة دماء المسلمين بلا فائدة .
فكان صلحه عليه السلام إنقاذا للمؤمنين وحفظا لدمائهم من أن تراق
في معركة فاشلة .
ومما قدمناه من خطب الإمام عليه السلام يتجلى هذا الأمر بحيث
لا تبقى هناك أية ريبة أو شك في أسباب الصلح والمهادنة مع معاوية الإجرام .
ولولا مخافة إراقة الدماء البريئة ، وخلق البلبلة ، وإشاعة التفرقة بين
الصفوف لآثار الإمام الحسن عليه السلام حربا شعواء وأشعلها ثورة
عارمة تطحن أدمغة الختلة الفسقة ، وتطيح بعروش البغي والفساد . . .
ولكن . . . أنى له بذلك وهو لم يجد ناصرا مخلصا أو مدافعا متفانيا
في سبيل الإسلام .