تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
وفيه أيضا إرشاد إلى نقطة مهمة وهي : إن المسلم الواقعي يجب أن يدافع عن أخيه المسلم في حضرته وغيبته - فلا يرضى أن تهان كرامته ، أو تعطل حاجته أو تهتك حرمته فإن تهاون في شئ من ذلك فقد باء بغضب من الله تعالى . هذه جملة من خطب الإمام الزكي الحسن بن علي عليهما لسلام مما أغفلتها يد الزمان ، فوصلت إلينا فيما وصل من آثاره علم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . ولقد أسهم في البقاء على هذه الآثار النبوية صلح الإمام المجتبى الحسن بن علي عليهما السلام مع الغادر معاوية بن أبي سفيان فإنه لولا صلحه عليه السلام لقضى معاوية على الإمام وشيعته وعلى الإسلام والدين وأهله بأساليبه الشيطانية وخدعه ومكائده الجهنمية ، التي نصها لمحو آثار الرسالة ، وطمس معالم الإسلام ، وإرجاع البلاد والعباد إلى الجاهلية ، ليس فيها من النور قبس ، ولا من العلم إشعاع ، ولا من الدين آثار ، لكن الإمام الزكي بصلحه الحكيم أبقى على ذلك كله ، وفل حد ابن آكلة الأكباد ، ونكث فتله . وأجهز على مصائده وفلوله . وصلح الإمام الحسن عليه السلام لم يكن بأقل من نهضة الإمام الحسين عليه السلام ضد الكفر والإلحاد فإن ظروف الإمام الحسن عليه السلام كانت تستدعي الصلح مع معاوية وكان ذلك في صالح الإسلام والمسلمين كما وأن ظروف الإمام الحسن عليه السلام كانت توجب النهضة الإسلامية في وجه يزيد بن معاوية . فالإمام الحسن عليه السلام لم يكن يجد أنصارا ينهض بهم ، بينما وجد الإمام الحسين عليه السلام نخبة من الأنصار استطاع أن يثور بهم على تحطيم العرش الأموي المتمثل في يزيد وأتباعه .
الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 88 | السيد مرتضى الرضوي / السيد مصطفى الموسوي