تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
( 38 ) ومن خطبه عليه السلام لما تم الصلح قال عليه السلام : أيها الناس إن أكيس الكيس التقي ، وأحمق الحمق الفجور ، وإنكم لو طلبتم ما بين جابلق وجابرس رجلا جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما وجدتموه غيري ، وغير أخي الحسين عليه السلام ، وقد علمتم أن الله هداكم بجدي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأنقذكم به من الضلالة ، ورفعكم به من الجهالة وأعزكم بعد الذلة وكثركم بعد القلة ، وأن معاوية نازعني حقا هو لي دونه ، فنظرت لصلاح الأمة ، وقطع الفتنة ، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني ، وتحاربوا من حاربني فرأيت أن أسالم لمعاوية ، وأضع الحرب بيني وبينه ، وقد بايعته ورأيت أن أحقن دماء المسلمين خير من سفكها ولا أريد بذلك إلا صلاحكم ، وبقاءكم ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . ثم نزل وتوجه بعد ذلك إلى المدينة وأقام بها . وكانت مدة خلافته إلى أن صالح معاوية ستة أشهر وثلاثة أيام ، وقيل خمسة أيام .
شرح
أعرب الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في هذه الخطبة عن سبب نزوله عن الإمارة وأنه لم يكن إلا لحقن دماء المسلمين عن الضياع ، وإن كان الحق له ، وأن معاوية غاصب للإمارة والخلافة وليس له قابلية لذلك لدناءة نفسه وخسة طبعه وضعة أصله وخبث عنصره وجهله بمعالم الدين والمعارف الإلهية ، ويشير الإمام عليه السلام إلى أن هذا الأمر كان فتنة ليمتحن الله بها الناس ، من الذين في قلوبهم زيغ .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة لابن صباغ المالكي .