( 35 )
ومن خطبة عليه السلام ( 1 )
في وحدة الصف
قال : الحمد لله لا إله غيره ، ولا شريك له - ثم قال - : إن مما عظم
الله عليكم من حقه ، وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره ، ولا يؤدى
شكره ، ولا يبلغه قول ولا صفة ، ونحن إنما غضبنا لله ولكم ، إنه لم يجتمع
قوم قط على أمر واحد إلا اشتد أمرهم ، واستحكمت عقدتهم ، فاحتشدوا
في قتل عدوكم معاوية وجنوده ، ولا تخاذلوا فإن الخذلان يقطع نياط
القلوب ، وإن الأقدام على الأسنة نخوة وعصمة ، لم يمتنع قوم قط إلا رفع الله
عنهم العلة ، وكفاهم حوائج الذلة ، وهداهم إلى معالم الملة .
ثم أنشد :
والصلح تأخذ منه ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع
شرح
يتجلى في هذه الخطبة الرائعة تحريض الإمام الحسن عليه السلام على توحيد
الكلمة والألفة كما قال الله في كتابه : " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " .
وقال تعالى شأنه : " ولا تنازعوا فتفشلوا " . . .
وبهذا مهد السبيل إلى الصلح والصبر على ما قضاه حكم القادر الحكيم جلت
حكمته . . .
هامش
( 1 ) جمهرة خطب العرب ، وكتاب صفين لزيادات هناك .