رسوله . وآثاره الحسنة في الإسلام ما قد بلغكم ، ولم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
راضيا عنه حتى غمضه بيده ، وغسله وحده ، والملائكة أعوانه ، والفضل
ابن عمه ينقل إليه الماء ، ثم أدخله حفرته وأوصاه بقضاء دينه وعداته ،
وغير ذلك من أموره ، كل ذلك من منن الله عليه ، ثم والله ما دعى إلى نفسه ،
ولقد تداك الناس عليه تداك الإبل الهيم عند ورودها فبايعوه طائعين ،
ثم نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه ولا خلاف أتاه ، حسدا له ، وبغيا
عليه ، فعليكم عباد الله بتقوى الله وطاعته والجد والصبر ، والاستعانة
بالله ، والخفوف إلى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين عصمنا الله وإياكم بما عصم
به أوليائه وأهل طاعته ، وألهمنا وإياكم تقواه ، وأعاننا وإياكم على جهاد
أعدائه ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم .
شرح
لقد كانت فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أكثر من أن تحصى ، ولكن
الأعداء تصافقوا من يوم السقيفة على إخفائها ، ولذا كان لزاما على شيعة آل البيت
بزعامة الأئمة الهداة عليهم السلام أن يبينوا تلك الفضائل ويجلوا تلك الحقائق ،
أداء لما حملوه من واجب التبليغ والإرشاد ، وسوقا للناس نحو حبل الله المتين
وصراطه المستقيم .
وما ذكره الإمام الزكي السبط في هذه الخطبة هو طرف من فضائل الإمام
ومزاياه وإلا ففضائل الإمام ملء الخافقين . .