يا محمد بن علي ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك ؟ قال : بلى ، قال سمعت
أباك يقول يوم البصرة : من أحب أن يبرني في الدنيا والآخرة فليبر
محمدا ولدي .
يا محمد بن علي لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك .
يا محمد بن علي أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة
روحي جسمي إمام بعدي ، وعند الله جل اسمه في الكتاب وراثة من
النبي أضافها الله عز وجل له في وراثة أبيه وأمه فعلم الله أنكم خيرة خلقه
فاصطفى منكم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واختار محمد عليا ، واختارني علي بالإمامة
واخترت أنا الحسين .
فقال له محمد بن علي أنت إمام وأنت وسيلتي إلى محمد ، والله لوددت أن
نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ، ألا وإن في رأسي كلاما
لا تنزفه الدلاء ، ولا تغيره نغمة الرياح ، كالكتاب المعجم في الرق المنمنم ،
أهم بأدائه ، فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل ، أو ما خلت به الرسل ،
وإنه لكلام يكل به لسان الناطق حتى يكل لسانه ، ويد الكاتب حتى لا يجد
قلما ، ويؤتوا بالقرطاس حمما ، فلا يبلغ إلى فضلك ، وكذلك يجزي الله
المحسنين ولا قوة إلا بالله ، الحسين أعلمنا وأثقلنا حلما ، وأقربنا من رسول
الله رحما ، كان فقيها قبل أن يخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم
الله في أحد خيرا ما اصطفى محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما اختار الله محمدا عليا ، واختارك
علي إماما ، واخترت الحسين ، سلمنا ورضينا .
من بعزه نرضى ، ومن كنا نسلم به مشكلات أمرنا .
شرح
يوصي الإمام الزكي بكلمته الذهبية أخاه محمدا بمجامع التقوى ، وما يقرب
الإنسان إلى الخير والسعادة ، ويبعده عن الشقاء والانهيار .