( 9 )
ومنها كتابه عليه السلام ( 1 )
إلى ابن العاص
قال عوانة : بلغ الحسن بن علي عليهما السلام أن عمرو بن العاص
ينتقص عليا على منبر مصر فكتب إليه :
من الحسن بن علي إلى عمرو بن العاص ، أما بعد . . . فقد بلغني أنك
تقوم على منبر مصر على عتو آل فرعون ، وزينة آل قارون ، وسيماء
أبي جهل ، تنتقص عليا ، ولعمري لقد أوترت غير قوسك ، ورميت غير
غرضك ، وما أنت إلا كمن يقدح في صفاة ، في بهيم أسود ، فركبت مركبا
صعبا ، وعلوت عقبة كؤودا ، فكنت كالباحث عن المدية لحتفه ، يا ابن جزار
قريش ليس لك سهم في أبيات سؤددها ، ولا عائد بأفنية مجدها ولا بفالج
قداحها ، لا أحسبك تحظى بما تذكر غير قدرك الحقير ، ونسبك الدخيل ،
ونفسك الدنية الحقيرة التي آثرت الباطل على الحق ، وقنعت بالشبع والدني
من الحطام الفاني ، لقد مقتك الله فأبشر بسخطه ، وأليم عذابه ، وجزاء
ما كسبت يداك ، وما الله بظلام للعبيد .
شرح
كان أمثال عمر وبن العاص من السفلة الذين كانوا ينتقصون الإمام الحسن
عليه السلام لتقوية مركزيتهم ومكانتهم لدى السلطة الأموية الجائرة ، ولذا كتب
إليه الإمام هذا الكتاب يؤنبه ويوبخه بفعلته تلك النكراء ، ويذكره بنسبه
الدخيل وذمائم أفعاله وأخلاقه .
هامش
( 1 ) الملاحم والفتن للسيد ابن طاووس .