( 8 )
ومنها كتابه عليه السلام ( 1 )
إلى الحسن البصري مجيبا عنه
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصل إلى كتابك ، ولولا ما ذكرته من
حيرتك ، وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك .
أما بعد : فمن يؤمن لم بالقدر خيره وشره إن الله يعلمه فقد كفر ، ومن
أحال المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله لم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ،
ولم يهمل العباد سدى من المملكة ، بل هو المالك لما ملكهم والقادر
على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، فإن ائتمروا بالطاعة
لم يجدوا عنها صادا ، وأن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول
بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل ، فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ، ولا ألزموها
كرها بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلا لهم
على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ، ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه ، ولله
الحجة البالغة ، فلو شاء لهداكم أجمعين والسلام على من اتبع الهدى .
شرح
في هذه الرسالة يذكر الإمام الحسن عليه السلام صفات الله تعالى ونعوته
تعريفا له سبحانه إلى الناس كما هو واجب الأنبياء والأئمة والمرشدين ، كما بين
عليه السلام . لا جبر في الطاعة ، وإنما الناس مختارون فيما يفعلون من امتثال أوامر
الله ورسوله وارتداعهم عن معصيته وقد أرشد الإمام الحسن عليه السلام بكتابه
هذا الحسن البصري ، وبين الحق ، كي لا يكون للناس على الله الحجة .
هامش
( 1 ) تحف العقول لابن شعبة .