تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
( 8 ) ومنها كتابه عليه السلام ( 1 ) إلى الحسن البصري مجيبا عنه بسم الله الرحمن الرحيم ، وصل إلى كتابك ، ولولا ما ذكرته من حيرتك ، وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك . أما بعد : فمن يؤمن لم بالقدر خيره وشره إن الله يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله لم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يهمل العباد سدى من المملكة ، بل هو المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا ، وأن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل ، فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ، ولا ألزموها كرها بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ، ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه ، ولله الحجة البالغة ، فلو شاء لهداكم أجمعين والسلام على من اتبع الهدى .
شرح
في هذه الرسالة يذكر الإمام الحسن عليه السلام صفات الله تعالى ونعوته تعريفا له سبحانه إلى الناس كما هو واجب الأنبياء والأئمة والمرشدين ، كما بين عليه السلام . لا جبر في الطاعة ، وإنما الناس مختارون فيما يفعلون من امتثال أوامر الله ورسوله وارتداعهم عن معصيته وقد أرشد الإمام الحسن عليه السلام بكتابه هذا الحسن البصري ، وبين الحق ، كي لا يكون للناس على الله الحجة .
هامش
( 1 ) تحف العقول لابن شعبة .