( 5 )
ومنها كتابه عليه السلام ( 1 )
إلى معاوية
كتب عليه السلام : من الحسن بن علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى
معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو
أما بعد : فإن الله جل جلاله بعث محمدا رحمة للعالمين ، ومنة للمؤمنين وكافة
للناس أجمعين ، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فبلغ
رسالات الله ، وقام بأمر الله ، حتى توفاه الله غير مقصر ولا وان ، وبعد
أن أظهر الله به الحق ، ومحق به الشرك ، وخص به قريشا خاصة فقال له :
وإنه لذكر لك ولقومك ، فلما توفي تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش :
نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ، ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد
وحقه ، فرأت العرب أن القول ما قالت قريش ، وأن الحجة في ذلك لهم
على من نازعهم أمر محمد ، فأفعمت لهم ، وسلمت إليهم ، ثم حاججنا نحن
قريشا بمثل ما حاججت العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، إنهم
أخذوا هذا الأمر دون العرب بالإنصاف والاحتجاج فلما صرنا أهل بيت
محمد وأوليائه إلى محاجتهم وطلبنا النصف منهم باعدونا واستولوا بالاجتماع
على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لن فالموعد الله ، وهو الولي النصير ، ولقد
كنا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان بيننا ، وإن كانوا ذوي
فضيلة وسابقة في الإسلام وأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد
المنافقون والأحزاب في ذلك مغمزا يثلمونه به أو يكون لهم بذلك سبب
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 4 / 12 .