تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
( 1 ) فمنها كتابه عليه السلام ( 1 ) إلى قوم من أصحابه ، لما كتبوا إليه يعزونه عن ابنة له كتب عليه السلام : أما بعد فقد بلغني كتابكم تعزوني بفلانة فعند الله أحتسبها تسليما لقضائه ، وصبرا على بلائه ، فإن أوجعتنا المصائب ، وفجعتنا النوائب بالأحبة المألوفة التي كانت بنا خفية ، والإخوان المحبين الذين كان يسر بهم الناظرون ، وتقر بهم العيون ، أضحوا قد اخترمتهم الأيام ، ونزل بهم الحمام ، فخلفوا الخلوف ، وأردت بهم الحتوف ، فهم صرعى في عساكر الموتى ، متجاورون في غير محلة التجاور ، ولا صلات بينهم ولا تزاور ، ولا يتلاقون عن قرب جوارهم . أجسامهم نائية من أهلها ، خالية من أربابها ، قد أخشعها إخوانها فلم أر مثل دارها ولا مثل قرارها قرارا ، في بيوت موحشة ، وحلول مضجعة ، قد صارت من تلك الديار الموحشة ، وخرجت عن الدار المؤنسة ، ففارقتها من غير قلى ، فاستودعتها المبلى ، وكانت أمة مملوكة سلكت سبيلا مسلوكة صار إليها الأولون ، وسيصير إليها الآخرون والسلام .
شرح
في هذه الرسالة أجاب الإمام الزكي بذكر ما يكون الإنسان معرضا له في الحياة الدنيا من اخترام الموت له ، ثم يصير بعد ذلك إليه من خمود الحياة وركود الممات ، ووحشة القبر ، وظلمة اللحد ، وافتراق الأحبة .
هامش
( 1 ) عاشر البحار للمجلسي رحمه الله ، جلاء العيون 1 / 320 .