وفي الحجر الثالث مكتوباً :
يأيّها الناس سيروا إن قصركم * أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
حثّوا المطيّ ، وأرخوا من أزمّتها * قبل الممات وقضّوا ما تقضّونا
كنا أُناساً كما كنتم فغيّرنا * دهرٌ فأنتم كما كنّا تكونونا
وذكر أبو الوليد الأزرقي في كتابه في فضائل مكة زيادةً في هذه الأبيات وهي :
قد مال دهرٌ علينا ثم أهلكنا * بالبغي فينا وبزّ الناس ناسونا
إن التفكر لا يجدي بصاحبه * عند البديهة في علمٍ له دونا
قضّوا أموركم بالحزم إن لها * أمور رشدٍ رشدتم ثم مسنونا
واستخبروا في صنيع الناس قبلكم * كما استبان طريقٌ عنده الهونا
كنا زماناً ملوك الناس قبلكم * بمسكنٍ في حرام اللّه مسكونا
ووجد على حائط قصير بدمشق لبني أمية مكتوباً :
يا أيها القصر الذي كانت * تحفّ به المواكب
أين المواكب والمض * ارب والنجائب والجنائب
أين العساكر والدّس * اكر والمقانب والكتائب
ما بالهم لم يدفعوا * لما أتت عنك النّوائب
ما بال قصرك واهياً * قد عاد منهدّ الجوانب
ووجد في الحائط الآخر من حيطانها جوابها :
يا سائلي عمّا مضى * من دهرنا ومن العجائب
والقصر إذ أودى ، فأضحى * بعد منهدّ الجوانب
وعن الجنود أولى العقو * د ، ومن بهم كنا نحارب
وبهم قهرنا عنوةً * من بالمشارق والمغارب
وتقول : لم لم يدفعوا * لما أتت عنك النّوائب
هيهات لا ينجي من المو * ت الكتائب والمقانب
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 141
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص١٤١