جرهماً ابن لملك أهبط من السماء لذنب أصابه ، فغضب عليه من أجله ، كما أهبط هاروت وماروت ، ثم ألقيت فيه الشهوة ، فتزوج امرأة ، فولدت له جرهماً ، قال قائلهم :
لا همّ إن جرهماً عبادكا * الناس طرفٌ ، وهم تلادكا
بهم قديماً عمرت بلادكا من كتاب الأمثال للأصبهاني
مكة وبكة ومعناها
: وذكر مكة وبكة ، وقد قيل في بكة ما ذكره من أنها تبك الجبابرة ، أي تكسرهم وتقدعهم ، وقيل : من التباك ، وهو : الازدحام ، ومكة من تمككت العظم ، إذا اجتذبت ما فيه من المخ ، وتمكك الفصيل ما في ضرع الناقة ، فكأنها تجتذب إلى نفسها ما في البلاد من الناس والأقوات التي تأتيها في المواسم ، وقيل : لما كانت في بطن واد ، فهي تمكك الماء من جبالها وأخاشبها عند نزول المطر ، وتنجذب إليها السيول ، وأما قول الراجز الذي أنشده ابن هشام :
إذا الشّريب أخذته أكّة * خلّه حتى يبكّ بكّة
فالأكة : الشدة ، وإكاك الدهر : شدائده .
وذكر أنه كان يقال لها : الناسة ، وهو من نست الشيء إذا أذهبته ، والرواية في الكتاب بالنون ، وذكر الخطابي في غريبه أنه يقال لها : الباسة أيضاً بالباء ، وهو من بست الجبال بساً ، أي : فتت وثريت ، كما يثرى السويق ، قال الراجز :
* لا تخبزا خبزاً وبسّا بسّا *
يقول : لا تشتغلا بالخبز ، وثريا الدقيق والتقماه . يقال : إن هذا البيت للص أعجله الهرب .
وذكر أبو عبيدة أن الخبز : شدة السوق ، والبس : ألين منه ، وبعده :
* ما ترك السّير لهن نسّا *
من أسماء مكة
: ومن أسماء مكة أيضاً ، الرأس ، وصلاح ، وأم رحم ، وكوثى ، وأما التي يخرج منها الدجال ، فهي : كوثى ربا ومنها كانت أم إبراهيم عليه السلام ، وقد تقدم اسمها ، وأبوها هو الذي احتفر نهر كوثى ، قاله الطبري .
شعر الحارث بن مضاض
: وذكر قول الحارث بن مضاض :
يا أيها الناس سيروا إن قصركم * أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
وذكر ابن هشام أنها وجدت بحجر باليمن ، ولا يعرف قائلها ، وألفيت في كتاب أبي بحر سفيان بن العاصي خبراً لهذه الأبيات ، وأسنده أبو الحرث محمد بن أحمد الجعفي عن عبد الله بن عبد السلام البصري ، قال : حدثنا