لنفسه أباً إلا ربيعة ، ولا يدعى إلا له ، فلما كان غلاماً يفعةً أو حزوراً سابه رجل من قضاعة ، فعيره بالدعوة ، وقال : لست منا ، وإنما أنت فينا ملصق ، فدخل على أمه ، وقد وجم لذلك ، فقالت له : يا بني صدق ، إنك لست منهم ، ولكن رهطك خير من رهطه ، وآباؤك أشرف من آبائه ، وإنما أنت قرشي ، وأخوك وبنو عمك بمكة ، وهم جيران بيت الله الحرام فدخل في سيارة حتى أتى مكة ، وقد ذكرنا أن اسمه : زيد ، وإنما كان قصياً أي بعيداً عن بلده فسمي : قصياً .
قصة الغوث بن مر
: وذكر قصة الغوث بن مر ، ودفعه بالناس من عرفة ، وقال بعض نقلة الأخبار أن ولاية الغوث بن مر كانت من قبل ملوك كندة .
وقوله : إن كان إثماً لعلى قضاعة . إنما خص قضاعة بهذا ؛ لأن منهم محلين يستحلون الأشهر الحرم ، كما كانت خثعم وطيئ تفعل ، وكذلك كانت النسأة تقول إذا حرمت صفراً أو غيره من الأشهر بدلاً من الشهر الحرام يقول قائلهم : قد حرمت عليكم الدماء إلا دماء المحلين .
سبب تسمية الفوت وولده صوفة
: وأما تسمية الغوث وولده صوفة ، فاختلف في سبب ذلك . فذكر أبو عبيد الله الزبير بن أبي بكر القاضي في أنساب قريش له عند ذكر صوفة : البيت الواقع في السيرة لأوس بن مغراء السعدي ، وهو :
* لا يبرح الناس ما حجّوا معرّفهم *
البيت . وبعده :
مجدٌ بناه لنا قدماً أوائلنا * وأورثوه طوال الدهر أحزانا
ومغراء : تأنيث أمغر ، وهو الأحمر ، ومنه قول الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم : أهو هذا الرجل الأمغر ؟ ثم قال : قال أبو عبيدة : وصوفة وصوفان يقال لكل من ولي من البيت شيئاً من غير أهله ، أو قام بشيء من خدمة البيت ، أو بشيء من أمر المناسك يقال لهم : صوفة وصفوان . قال أبو عبيدة : لأنه بمنزلة الصوف ، فيهم القصير والطويل والأسود والأحمر ، ليسوا من قبيلة واحدة .