غربة الحارث بن مضاض
: رجع الحديث . وكان الحارث بن مضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن هي بن نبت بن جرهم الجرهمي قد نزل بقنونى من أرض الحجاز ، فضلت له إبل ، فبغاها حتى أتى الحرم ، فأراد دخوله ، ليأخذ إبله ، فنادى عمرو بن لحي : من وجد جرهمياً ، فلم يقتله ، قطعت يده ، فسمع بذلك الحارث ، وأشرف على جبل من جبال مكة ، فرأى إبله تنحر ، ويتوزع لحمها ، فانصرف بائساً خائفاً ذليلاً ، وأبعد في الأرض ، وهي غربة الحارث بن مضاض التي تضرب بها المثل ، حتى قال الطائي :
غربةٌ تقتدي بغربة قيس ب * ن زهير والحارث بن مضاض
وحينئذ قال الحارث الشعر الذي رسمه ابن إسحاق وهو قوله : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا الشعر وفيه :
ونبكي لبيتٍ ليس يؤذى حمامه * تظلّ به أمناً ، وفيه العصافر
أراد : العصافير ، وحذف الياء ضرورة ، ورفع العصافير على المعنى ، أي : وتأمن فيه العصافير ، وتظل به أمناً ، أي : ذات أمن ، ويجوز أن يكون أمناً جمع آمن مثل : ركب جمع : راكب ، وفيه : ولم يسمر بمكة سامر : السامر : اسم الجماعة يتحدثون بالليل ، وفي التنزيل : « سامِراً تَهْجُرون » .
الحجون وواسط وعامر وجرهم
: والحجون بفتح الحاء على فرسخ وثلث من مكة ، قال الحميدي : كان سفيان ربما أنشد هذا الشعر ، فزاد فيه بعد قوله : فليس تغادر :
ولم يتربّع واسطاً وجنوبه * إلى السّرّ من وادي الأراكة حاضر
وأبدلني ربّي بها دار غربةٍ * بها الجوع باد ، والعدوّ المحاصر
واسط وعامر وجرهم قال الحميدي : واسط : الجبل الذي يجلس عنده المساكين ، إذا ذهبت إلى منى . وقوله فيه :
لا يبعد سهيلٌ وعامر
عامر : جبل من جبال مكة ، يدل على ذلك قول بلال رضي الله عنه : وهل يبدون لي عامر وطفيل .
على رواية من رواه هكذا ، وجرهم هذا هو الذي تتحدث بها العرب في أكاذيبها ، وكان من خرافاتها في الجاهلية أن