إسحق بن إبراهيم بن سليمان التمار ، قال أخبرني ثقة عن رجل من أهل اليمامة ، قال : وجد في بئر باليمامة ثلاثة أحجار ، وهي بئر طسم وجديس في قرية يقال لها : معنق ، بينها وبين الحجر ميل ، وهم من بقايا عاد ، غزاهم تبع ، فقتلهم ، فوجدوا في حجر من الثلاثة الأحجار مكتوباً :
يا أيها الملك الذي * بالملك ساعده زمانه
ما أنت أول من علا * وعلا شؤون الناس شانه
أقصر عليك مراقباً * فالدهر مخذولٌ أمانه
كم من أشمّ معصّب * بالتاج مرهوب مكانه
قد كان ساعده الزما * ن ، وكان ذا خفضٍ جنانه
تجري الجداول حوله * للجند مترعةً جفانه
قد فاجأته منيّةٌ * لم ينجه منها اكتنانه
وتفرقت أجناده * عنه ، وناح به قيانه
والدهر من يعلق به * يطحنه ، مفترشاً جرانه
والناس شتّى في الهوى * كالمرء مختلف بنانه
والصّدق أفضل شيمةٍ * والمرء يقتله لسانه
والصمت أسعد للفتى * ولقد يشرّفه بيانه
ووجد في الحجر الثاني مكتوباً أبيات :
كلّ عيشٍ تعلّه * ليس للدهر خلّه
يوم بؤسى ونعمى * واجتماعٍ وقلّه
حبّنا العيش والتكا * ثر جهلٌ وضلّه
بينما المرء ناعم * في قصورٍ مظلّه
في ظلالٍ ونعمةٍ * ساحباً ذيل حلّه
لا يرى الشمس ملغضا * رةٍ إذ زلّ زلّه
لم يقلها ، وبدّلت * عزّة المرء ذلّه
آفة العيش والنع * يم كرور الأهلّه
وصل يومٍ بليلةٍ * واعتراضٌ بعلّه
والمنايا جواثمٌ * كالصّقور المدلّه
بالذي تكره النف * وس عليها مطلّه
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 140
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص١٤٠