سنة ، ولا يطمئن المسلم لأقوالهم لأنها تحتمل الخطأ ، فأقوالهم مجرد اجتهادات قد تصيب
وقد تخطئ كما قالوا هم أنفسهم . يقول الشافعي : " قولنا صواب يحتمل الخطأ ، وقول
غيرنا خطأ يحتمل الصواب " ، وقال الإمام مالك : " كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا
صاحب هذا القبر " ( 1 ) ، و " كان الإمام مالك يسأل في الخمسين مسألة فلا يجيب في
واحدة منها " ( 2 ) وقد مر علينا قوله : إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين .
فهل يعقل أن الله يريد لعباده أن يأخذوا أحكام دينهم بشكل خاطئ ؟ لا أعتقد
أن مسلما يقول ذلك . بل إن الله الذي أرسل لعباده الأنبياء ( عليهم السلام ) وواتر إليهم رسله ( عليهم السلام ) قد
تكفل بحفظ دينه وإيصاله لجميع الناس بصورة صحيحه مبنية على اليقين ، سواء في
العقيدة أو الشريعة ، وهذا ما يفرضه العقل والشرع ، قال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر
وإنا له لحافظون ) ( 3 ) .
أما أبو الحسن الأشعري فهو الآخر لم ير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يسمع منه ، وبينه وبين
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر من قرنين ، وما زالت عقيدة هذا الرجل محل خلاف بين الأشاعرة وأهل
الحديث . قال أهل الحديث : إن الأشعري رجع في أخريات حياته إلى مذهب السلف .
والأشاعرة مصرون على أنه لم يرجع ، والكتابات ما زالت مستمرة حول عقيدة هذا
الرجل . فكيف نتبع هذا الرجل وعقيدته مختلف فيها ؟ ! فضلا عن أن الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم
يأمرانا باتباعه !
الأئمة الأربعة يختلفون
ومن العقبات التي تقف أمامنا : إن الأئمة الأربعة كثيرا ما يختلفون في المسألة
هامش
1 - البداية والنهاية ، ابن كثير : 7 / 138 .
2 - النووي مقدمة شرح المهذب ، تحقيق محمد نجيب مطيعي 1 / 57 ، وراجع إرشاد الفحول ، الشوكاني :
ص 254 - 255 .
3 - الحجر : 9 .