على الوصي ، وأخي النبي ، وسائر أهل الجرائم والعظائم كابن هند ، وابن النابغة ،
وابن الزرقاء ، وابن عقبة ، وابن أرطأة ، وأمثالهم فلا كرامة لهم ، ولا وزن لحديثهم ،
ومجهول الحال نتوقف فيه حتى نتبين أمره .
هذا رأينا في حملة الحديث من الصحابة وغيرهم ، والكتاب والسنة بيننا على هذا
الرأي ، كما هو مفصل في مظانه من أصول الفقه ، لكن الجمهور بالغوا في تقديس كل من
يسمونه صحابيا . . .
وما أشد إنكارهم علينا حين يروننا نرد حديث كثير من الصحابة ، مصرحين
بجرحهم أو بكونهم مجهولي الحال ، عملا بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينية ،
والبحث عن الصحيح من الآثار النبوية ، وبهذا ظنوا بنا الظنونا ، فاتهمونا بما اتهمونا ،
رجما بالغيب ، وتهافتا على الجهل ، ولو ثابت إليهم أحلامهم ، ورجعوا إلى قواعد العلم ،
لعلموا أن أصالة العدالة في الصحابة مما لا دليل عليه ، ولو تدبروا القرآن الحكيم لوجدوه
مشحونا بذكر المنافقين منهم . . . " ( 1 ) .
هذا هو رأي الشيعة في الصحابة ، يقول الدكتور المصري حفني داود : " إن طريقة
الشيعة في نقد الصحابة وتقسيمهم إلى عادل وجائر منهج علمي . . . " ( 2 ) .
أما ما ينسب للشيعة من القول بارتداد الصحابة إلا أربعة فإن كان هذا الارتداد
بمعنى الرجوع عن الإسلام فهذا لا تقول به الشيعة ، وأغلب هذه الروايات غير صحيحة .
ومسألة سب الصحابة ينهى عنها علماء الإمامية باستمرار . يقول الدكتور علي
عبد الواحد وافي مدافعا عن الإمامية : " ونستبعد كذلك ما يصدر من عوامهم من أقوال
وأعمال لا يقرها فقهاؤهم ، ويعتبرونها مخالفة لأصول مذهبهم ، فمن ذلك أن عوامهم
يسبون الشيخين .
هامش
1 - أجوبة موسى جار الله : ص 14 - 15 .
2 - نظرات في الكتب الخالدة : ص 111 .