الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإن غلب على أتباع آل البيت اسم الشيعة ، فهذا لا يغير من المضمون
شيئا ، تماما كما لو كتبنا على زجاجة فيها عسل : ( زيت ) ، فيبقى العسل عسلا .
وقد نطق الرسول نفسه بهذه اللفظة ، فقد قال حين نزل قول الله ( إن الذين آمنوا
وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) ( 1 ) : " يا علي هم أنت وشيعتك " .
وهو الذي بذر بذرة التشيع حيث كان يدعو الصحابة إلى موالاة آله وحبهم حتى
أثمرت جهوده عن التفاف ثلة من الصحابة حول علي ( عليه السلام ) .
قال أبو حاتم الرازي : " إن أول اسم ظهر في الإسلام على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
هو الشيعة ، وكان هذا لقب أربعة من الصحابة هم : أبو ذر ، وسلمان ، والمقداد ،
وعمار " ( 2 ) .
ذكر الخطيب البغدادي في الكفاية عن أبي عبد الله بن الأخرم الحافظ " أنه سئل : لم
ترك البخاري الرواية عن الصحابي أبي الطفيل ؟ قال : لأنه كان متشيع العلي بن أبي طالب " .
قال ابن حزم : " وروينا عن نحو عشرين من الصحابة أن أكرم الناس على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب ! " ( 3 ) .
قال ابن خلدون : " كان جماعة من الصحابة يتشيعون لعلي ، ويرون استحقاقه
على غيره ، ولما عدل به إلى سواه تأففوا من ذلك وأسفوا له ، إلا أن القوم
لرسوخ قدمهم في الدين ، وحرصهم على الألفة لم يزيدوا في ذلك على النجوى بالتأفف
والأسف " ( 4 ) .
وقال الأستاذ محمد كرد علي : " عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في
عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مثل سلمان الفارسي القائل : بايعنا رسول الله على النصح
هامش
1 - البينة : 7 .
2 - روضات الجنات : ص 88 .
3 - الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 32 .
4 - تاريخ ابن خلدون : 3 / 364 .