فطريقة أهل السنة في التعامل مع الرواية ، تحرمنا كثيرا من النصوص التي تفيدنا
في العقيدة والشريعة والأخلاق ، وما ذلك إلا بسبب إهمال الرواة ، إذ أسقطوا من رووا
عنه ، أو بسبب قصور المحدثين عن معرفة حال الراوي المجهول .
فإذا عجز المحدثون عن معرفة الرواة المجهولين ، وإذا أسقط الرواة من رووا عنه ، فما
ذنبنا نحن أن نحرم من هذه الفيوضات النبوية والتي نحتمل صحتها ؟ ! !
إذن يلزمنا القول بأن الله عز وجل قد تكفل بإيصال السنة النبوية كاملة صحيحة .
وليس هناك طريقة إلا التي ذكرنا .
ولنسأل أنفسنا : هل يقبل الله بطريقة أهل السنة في التعامل مع الأحاديث ؟ هل
يرضى الله بإسقاط حديث ما نتيجة جهالة الراوي عند المحدثين ، مع علم الله أن هذا
الراوي من أضبط الناس وأعدلهم ؟ !
هل يقبل الله بإسقاط حديث ما نتيجة عدم معرفة المحدثين للراوي أو الرواة
الساقطين عن سنده ، مع علم الله بهم وبعدالتهم ؟ !
وهل يرضى عز وجل بتضييع سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحرمان عباده منها وقد أمرهم
بالتمسك بها . كلا إن الله هيأ الأسباب لإيصال السنة كاملة صحيحة قطعية في دلالتها ،
ولكن الأمة هي التي جنت على نفسها إذ أخطأت الطريق ولم تقبل الوصفة الإلهية باتباع
آل البيت .
بعد هذا أعود فأقول : لماذا لا يأخذ أهل السنة دينهم عن أئمة آل البيت ؟ بل لنا أن
نقول : لماذا لا نجد ذكرا لأئمة آل البيت عندهم ؟
لقد بقيت أربع سنوات في دراستي وما سمعت أحد مشايخنا يذكرهم بشئ ، اللهم
إلا مرة قال أحد أساتذتنا : إن جعفر الصادق كان سنيا ! ! وهو قول مع احترامي لقائله
يضحك الثكلى . فإذا كان سنيا فلم لا نجد علومه - والتي ملأت الخافقين - عند أهل
السنة ؟ ! أليس هو أستاذ مالك وأبي حنيفة ؟ ! نحن لسنا بصدد مناقشة هذا القول لأنه لا
يحتاج إلى نقاش ، والبين لا يحتاج إلى بيان .
وركبت السفينة — صفحة 581
مساهمون: مروان خليفات
ص٥٨١