كتب الحسن بن أبي الحسن البصري إلى أبي محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : أما بعد
فإنكم معشر بني هاشم ، الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، والأعلام النيرة الشاهرة ، أو
كسفينة نوح ( عليه السلام ) التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون . كتبت إليك يا بن رسول الله ، عند
اختلافنا في القدر ، وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي
آبائك ( عليهم السلام ) ، فإن من علم الله علمكم ، وأنتم شهداء على الناس ، والله الشاهد عليكم ،
ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم .
فأجابه الحسن ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك ، ولولا ما ذكرته من
حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذن ما أخبرتك ، أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره
أن الله يعلمه ، فقد كفر . ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر . إن الله لم يطع مكرها ، ولم
يعص مغلوبا . . . " ( 1 ) .
أما قضية صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية ، فلا تسعها هذه الأسطر ، وما نود
قوله هو : إن الإمام اضطر إلى الصلح اضطرارا ، فأغلب جيشه كانوا من الخوارج وأهل
النفاق والطامعين والأعراب . . . واستطاع معاوية ان يشتري الكثير منهم . فلم يبق مع
الإمام إلا قلة قليلة . فكان الإمام أمام خيارين إما أن يصالح أو يقاتل . ولو اختار
القتال لما بقي لآل البيت وشيعته وجود ، قال ( عليه السلام ) : " والله ، ما سلمت الأمر إلى معاوية ،
إلا أني لم أجد أنصارا ، ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري ، حتى يحكم الله بيني
وبينه " ( 2 ) .
وقد اشترط الحسن ( عليه السلام ) في الصلح ، أن تعود الخلافة له إذا مات معاوية ، وإذا مات
الحسن تعود للحسين ( عليه السلام ) .
هامش
1 - تحف العقول : ص 231 .
2 - الاحتجاج وراجع صلح الإمام الحسن في كتب الإمامية .