عن ممارسة دورهم الفكري والسياسي ، وتعرض هؤلاء الأئمة لكل صنوف البلاء من
قبل حكام بني أمية وبني العباس ، وطورد شيعتهم في كل مكان وتحت كل حجر
ومدر . . .
كل هذا يجري والناس يظنون وما زالوا يظنون أن التاريخ السياسي للمسلمين هو
عينه النظام السياسي الإسلامي .
وباحتلال مواقع أئمة آل البيت ، عانت الأمة ما عانت ، فظهرت المذاهب ،
وانقسمت الأمة إلى فرق ، واختلق القياس والاستحسان . . . ليسد الفراغ الذي تركه
إبعاد أئمة آل البيت . وقامت الفتن والحروب بين المذاهب ، وكل مذهب يحمل على غيره
بالسباب والتكفير .
وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلا بيعة الفلتات ( 1 )
وتدهور حال المسلمين ، فسيطر عليهم الأعداء وما زالوا حتى هذه اللحظة ، وكل
ما حدث في تاريخ المسلمين من جرائم وتفرق ، هو من ثمار السقيفة . فكل بناء قام على
أساس خاطئ لا بد أن ينهار في النهاية !
هذه صورة سريعة عما جرى لهذه الأمة . مع الأمل كل الأمل في أن يستيقظ
المسلمون من غفوتهم ، ويعيدوا الرأس إلى جسد الأمة الإسلامية ، لأنها بدون رأسها
الحقيقي لن تفلح أبدا .
أجل ، ما كان الله ليترك دينه في رحمة الآراء والمذاهب ( إن الدين عند الله
الإسلام ) ( 2 ) ولم ينزل الله غيره ولا يقبل بغيره . فليس هناك مذاهب ولا فرق في
الإسلام ، إنما هو طريق واحد وهو طريق الكتاب والعترة ، هكذا قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
هامش
1 - البيت من تائية دعبل بن علي الخزاعي الشهيرة .
2 - آل عمران : 19 .