وتقليد غيره ! ! قال أبو شامة : فالمزني امتثل أمر إمامه في النهي عن تقليده فخالفه في هذه
المسألة ( 1 ) .
26 - قال السيوطي : " ما زال السلف والخلف يأمرون بالاجتهاد ويحضون عليه ،
وينهون عن التقليد ويذمونه ويكرهونه ، وقد صنف في ذم التقليد كالمزني وابن حزم
وابن عبد البر وأبي شامة وابن قيم الجوزية وصاحب البحر المحيط " ( 2 ) .
وكتاب السيوطي - الرد على من أخلد إلى الأرض وأنكر أن الاجتهاد في كل
عصر فرض - أكبر دليل على محاربة السيوطي لتقليد الأئمة الأربعة ودعوته للاجتهاد .
27 - يقول ابن حزم : " كل من قلد صحابيا أو تابعيا أو مالكا أو أبا حنيفة أو
الشافعي أو أحمد . . . يبرؤون منه في الدنيا والآخرة . . .
وأيضا فإن هؤلاء الفقهاء - يقصد الأئمة الأربعة - قد نهوا عن تقليدهم وتقليد
غيرهم ، فقد خالفهم من قلدهم . . . " .
قال : " وهل أباح مالك وأبو حنيفة والشافعي ( 3 ) قط لأحد تقليدهم ؟ حاشا لله
من هذا ، بل والله قد نهوا عن ذلك ومنعوا منه ، ولم يفسحوا لأحد فيه . . .
ولا يحل لأحد أن يقلد آخر لا حيا ولا ميتا ، ولا أن يتبع أحدا دون
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا قديما ولا حديثا ، ومن التزم بطاعة إنسان بعينه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان قائلا بالباطل ، ومخالفا لما عليه جماعة الصحابة وجميع التابعين أولهم عن آخرهم ،
وجميع تابعي التابعين بلا خلاف من أحد منهم . . . ، ويكفي في إبطال التقليد أن القائلين به
مقرون على أنفسهم بالباطل ، لأن كل طائفة من الحنفية والمالكية والشافعية مقرة بأن
التقليد لا يحل ، وأئمتهم الثلاث قد نهوا عن تقليدهم ، ثم مع ذلك خالفوهم وقلدوهم ،
وهذا عجب ما مثله عجب ، حيث أقروا ببطلان التقليد ثم دانوا الله بالتقليد . وأيضا ،
فإنهم مجمعون معنا على أن جميع أهل عصر الصحابة لم يكن فيهم واحد فما فوقه
هامش
1 - انظر الرد ، السيوطي : ص 143 .
2 - المصدر السابق : ص 42 .