تقدير الكلام : مع إعلامي المزيد من نهي الشافعي عن التقليد ، وهذا قول أبي إسحاق
المروزي وجمهور أصحابنا " ( 1 ) .
18 - قال القاضي الباقلاني : " من قلد فلا يقلد إلا الحي ، ولا يجوز تقليد
الميت " ( 2 ) .
فكلام الباقلاني هذا صريح في عدم جواز تقليد الأئمة الأربعة لأنهم أموات ، وقد
قرر هو عدم جواز تقليد الأموات ، فلاحظ ! !
19 - هذا وقد كان إمام الحرمين يخرج عن آراء الأئمة ، فقد جاء في طبقات
الشافعية أن إمام الحرمين لا يتقيد بالأشعري ولا بالشافعي لا سيما في كتابه البرهان ، وإنما
يتكلم على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده ، وإن أباه الجويني لم يتقيد في كتابه المحيط
بمذهب ، بل التزم أن يقف على مورد الأحاديث لا يتعداها ، ويتجنب العصبية
للمذاهب ( 3 ) .
20 - روى الخطيب البغدادي : " أن الداركي ربما كانت فتواه خلاف مذهب
الشافعي وأبي حنيفة ( رضي الله تعالى عنهما ) فيقال له في ذلك : فيقول : ويحكم ، حدث
فلان عن فلان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكذا وكذا والأخذ بالحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة ( رضي الله تعالى عنهما ) إذا خالفاه " ( 4 ) .
21 - وقال فخر الدين الرازي في المحصول : " اختلفوا في غير المجتهد هل يجوز له
الفتوى بما يحكيه عن المفتين ، فنقول : لا يخلو ، إما أن يحكى عن ميت ، أو عن حي ، فإن
حكى عن ميت لم يجز له الأخذ بقوله لأنه لا قول للميت ! ! ! ، لأن الإجماع لا ينعقد على
خلافه حيا ، وينعقد على موته ، وهذا يدل على أنه لم يبق له قول بعد موته ! ! ، وقد حكى
هامش
1 - راجع قوله في الحاوي : 1 / 14 . .
2 - نسبه له ابن حزم في الإحكام : 6 / 97 .
3 - انظر تاريخ الفقه الإسلامي ، عمر الأشقر نقلا عن عمدة التحقيق : ص 73 .
4 - تاريخ بغداد : 10 / 464 .