مذهبه في بعض المسائل ، إما لدليل وإما لضرورة أو حاجة " ( 1 ) .
وقال ابن عبد السلام : " وكذلك لا حكم إلا له - الله تعالى - فأحكامه مستفادة
من الكتاب والسنة والإجماع والأقيسة الصحيحة والاستدلالات المعتبرة ، فليس لأحد
أن يستحسن ، ولا أن يستعمل مصلحة مرسلة ، ولا أن يقلد أحدا لم يؤمر بتقليده " ( 2 ) .
لكن ابن عبد السلام وبعد هذا الكلام استثنى العامة وأوجب عليهم التقليد ، وهذا
مخالف لما أثبته حيث قال : " فليس لأحد . . أن يقلد أحدا لم يؤمر بتقليده " هذه عبارته ،
ونحن نعلم أننا لم نؤمر بتقليد المذاهب الأربعة لا من الله ولا من رسوله ولا من الأئمة
أنفسهم . نعم ، كما قال ابن عبد السلام : " فليس لأحد . . أن يقلد أحدا لم يؤمر بتقليده " ! !
24 - وقال الشيخ تقي الدين السبكي : ومن خطه نقلت فيما انتخبته من أصول
الفقه للأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني ما نصه : استدل الأستاذ فيه على عدم التقليد
بإجماعنا على أنه لو حفظ مذهب الأئمة من دفترهم ، ثم أراد أن يحكم به ويفتي ، لم يكن
له ذلك ، لأنه جاهل بدليل هذا المذهب ، فكما حرم تقليد الميت لجهله بدليل قوله حرم
عليه تقليد الحي " ( 3 ) .
25 - قال ابن القاص في أول كتاب التلخيص له : ذكر المزني في كتابه المترجم
" بالجامع الكبير " - في التيمم إذا حصل في الصلاة ثم رأى الماء - : أن الشافعي نهى عن
التقليد نصحا منه لكم فله أجر صوابكم ، وهو برئ من خطئكم ( رضي الله عنه ) وقبل منه
نصحكم .
قال الشيخ أبو علي السنجي في كتاب " شرح التلخيص " : وإنما ذكر المزني هذا في
هذه المسألة ، لأنها أول مسألة خالف الشافعي فيها مذهب أهل الكوفة ، إنه يخرج من
صلاته ويتوضأ ويستأنف ، فيسقط العذر لنفسه في مخالفة الشافعي ، لأنه منعه من تقليده
هامش
1 - الفكر السامي ، الحجوي : ص 238 .
2 - ذكره عنه جاد الحق في الدروس الحسنية : ص 43 .
3 - انظر الرد ، السيوطي : ص 118 .