أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع
أيذهب مدحيك المحبر ضائعا * وما المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * زكاة فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية * وبينها في محكمات الشرائع ( 1 ) .
ويشكل البعض : كيف تكون الآية نازلة في علي وقد جاءت بصيغة الجمع
( والذين آمنوا ) ؟
يقول الزمخشري : " فإن قلت : كيف صح أن يكون لعلي ( رضي الله عنه ) واللفظ لفظ جماعة ؟
قلت : جئ به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل
فعله " ( 2 ) .
وهذا الأسلوب موجود في لغة العرب . قال الطبري في تفسير قوله تعالى : ( إذا
جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ) ( 3 ) قال : " إنما
عنى بهذه الآيات كلها عبد الله بن أبي سلول " ( 4 ) .
في آية الولاية حصر الله الولاية بنفسه ورسوله وعلي . ولا يخفى على كل بصير -
جعل الحق رائده - أن الولاية ، المقصودة في الآية ولاية الأمر ولا معنى لكون الولاية هنا
المحبة والنصرة ، لاشتراك كل المؤمنين بها ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض ) ( 5 ) فلما حصر الله الولاية بنفسه وبرسوله وعلي ، علمنا أنها غير المحبة والنصرة .
فيبقى الوجه الثاني وهو ولاية الأمر .
هامش
1 - فرائد السمطين : 1 / 189 . المناقب ، الخوارزمي : ص 186 . تذكرة الخواص : ص 15 - 16 .
كفاية الطالب : ص 228 - 229 .
2 - تفسير الزمخشري : 1 / 624 .
3 - المنافقون : 1 .
4 - تفسير الطبري : 28 / 68 . الدر المنثور : 8 / 171 .
5 - التوبة : 71 .