إن أبا بكر وعمر قالا لعلي : ( أصبحت مولاي . . . ) فلو كان قصد النبي بيان محبة
علي ( عليه السلام ) ودعوة الناس لهذا ، فمعنى ذلك أن الشيخين لم يمتثلا لأمر الله في حب علي إلا في
هذه اللحظة ، لذلك قالا : ( أصبحت ) ، ولا أعتقد أن أحدا يقبل هذا التفسير ويرضاه
للشيخين !
فقولهما : ( أصبحت مولاي ) يدل على أمر جديد . ولنعم ما قال محمد جواد مغنية :
" أي عاقل يهنئ غيره بحبه له " ( 1 ) ؟ ! !
فلا أدري هل نحن أعلم من الصحابة بلغة العرب وملابسات الحادثة ؟ فما بال
العلماء يشرقون ويغربون في معنى المولى ؟ وما لنا لا نفهم الواقعة كما فهمها الصحابة ؟ هذا
حسان بن ثابت الشاعر الفصيح فهم منها ولاية الأمر فأنشد :
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
هذا ما قاله حسان ، فهل أخطأ بفهمه للحديث ؟ ! فالعجب ممن لم يحضر الحادثة
ويفهم منها ما لم يفهمه حسان والصحابة !
خامسا : إن قول الرسول بعد نزول آية الإكمال : " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام
النعمة ، ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي " فيه دلالة واضحة على ما نقول ، فالنبي قرن
النبوة بولاية علي ، فالنبوة بالإضافة إلى محبة علي ، لا تستقيم المعادلة .
ولكن النبوة بالإضافة إلى إمامة علي ، تستقيم المعادلة .
سادسا : لو افترضنا أن الحديث يدعو لحب علي ونصرته ، فهل امتثل السلف
لهذه الوصية النبوية ؟ سل الجمل وصفين والنهروان و . . . و . . .
هامش
1 - الشيعة في الميزان .