ولا يميزون بين الشمال واليمين ، بل يجمعون ما يجدون كحاطب ليل ، فالويل لمن قلدهم
كل الويل " ( 1 ) .
9 - وقد كان تلاميذ مالك يحذرون من الأخذ بآرائهم ، قال عبد الله بن يحيى :
" كنت آتي ابن القاسم فيقول لي : من أين ؟ فأقول : من عند وهب ، فيقول : الله الله اتق
الله ، فإن أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العلم ، قال : ثم آتي ابن وهب فيقول من أين ؟
فأقول من عند ابن القاسم ، فيقول : اتق الله ، فإن أكثر هذه المسائل رأي " ( 2 ) فهذه
شهادة تلاميذ مالك في فتاوى المذهب ، ولا يخفى أنهم أعلم منا بمذهبهم ، فهم يقرون بأن
أكثر أحاديثهم رأي ، وقد مر علينا قبل قليل قول مالك : " ولا تتبع الرأي " فكأن مالكا
وتلاميذه يقولون لنا : لا تتبعونا فإن أكثر أحاديثنا رأي ! !
10 - وقال سحنون - وهو من أشهر تلاميذ مالك - : " ما أدري ما هذا الرأي الذي
سفكت به الدماء ، واستحلت به الفروج ، واستحقت به الحقوق " ( 3 ) .
11 - وقال سند بن عنان المالكي في شرحه على مدونة سحنون المعروفة بالأم ما
لفظه : " أما مجرد الاقتصار على محض التقليد ، فلا يرضى به رجل رشيد ، وقال : نفس
المقلد ليس على بصيرة ، ولا يتصف في العلم بحقيقة . إذ ليس التقليد بطريق إلى العلم
بوفق أهل الوفاق . . .
أما التقليد فهو قبول قول الغير من غير حجة ، فمن أين يحصل به علم ، وليس له
مستند إلى قطع ؟ ! وهو - أيضا - نفسه بدعة محدثة ، لأنا نعلم بالقطع أن الصحابة
رضوان الله عليهم لم يكن في زمانهم وعصرهم مذهب لرجل معين يدرك ويقلد . . .
هامش
1 - ذكره عنه محمد زكريا البرديسي - أستاذ الشريعة في كلية الحقوق جامعة القاهرة - في كتابه أصول
الفقه : ص 477 .
2 - جامع بيان العلم وفضله : 2 / 1111 . إعلام الموقعين : 1 / 77 . ملخص إبطال القياس : ص 68 .
3 - إعلام الموقعين : 1 / 79 . الإحكام : 5 / 222 .