وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر في " التمهيد " ( 24 / 331 ) سندا ثالثا لهذا الحديث
الواهي الموضوع فقال :
" وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، قال حدثنا أحمد بن سعيد ، قال حدثنا محمد بن
إبراهيم الديبلي ، قال حدثنا علي بن زيد الفرائضي قال حدثنا الحنيني ، عن كثير بن
عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه عن جده " به .
قلت : نقتصر على علة واحدة فيه وهي أن كثير بن عبد الله هذا الذي في إسناده
قال عنه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : أحد أركان الكذب ( 1 ) ، وقال عنه أبو داود :
كان أحد الكذابين ( 2 ) ، وقال ابن حبان : روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل
ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب ( 3 ) .
قال النسائي والدارقطني : متروك الحديث .
وقال الإمام أحمد : منكر الحديث ليس بشئ ، وقال يحيى بن معين : ليس بشئ .
قلت : وقد أخطأ الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في التقريب عندما اقتصر على
قوله فيه : ضعيف ، ثم قال : " وقد أفرط من رماه بالكذب " قلت : كلا لم يفرط بل هو واقع
حاله كما ترى من كلام الأئمة فيه . لا سيما وقد قال عنه الذهبي في الكاشف : " واه " وهو
كذلك ، وحديثه موضوع ، فلا يصلح للمتابعة ولا للشواهد بل يضرب عليه ، والله
الموفق . . .
فتبين بوضوح أن حديث " كتاب الله وعترتي " هو الصحيح الثابت في صحيح
مسلم ، وأن لفظ " كتاب الله وسنتي " باطل من جهة السند غير صحيح . فعلى خطباء
المساجد والوعاظ والأئمة ، أن يتركوا اللفظ الذي لم يرد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن
هامش
1 - و ( 2 ) نقل السقاف قول الإمام الشافعي وأبي داود عن تهذيب التهذيب : 8 / 377 دار الفكر ،
وتهذيب الكمال : 24 / 138 .
3 - انظر المجروحين ، الحافظ ابن حبان 2 / 221 .