مناقشة أدلة السلفية على صحة منهجهم
ما أنا عليه وأصحابي :
يستدل السلفية على صحة مذهبهم بما يروون عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ستفترق أمتي
إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة في الجنة ، قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟
قال : ما أنا عليه وأصحابي " ( 1 ) .
يصح هذا الحديث إذا عرفنا أن الصحابة المقصودين في الحديث ، هم الذين اتبعوا
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته وبعد مماته ، ولم يبدلوا ويحدثوا . فهؤلاء ومن اتبعهم هم الفرقة
الناجية ، ولكن كيف نتمكن من معرفتهم بعد ما روى لنا البخاري في أن القسم الأكبر من
الصحابة يساقون إلى النار ولا يبقى منهم إلا القليل ؟ ! ( 2 )
فحديث " ما أنا عليه وأصحابي " مخصص بحديث الحوض المتواتر . فبينوا لنا
الصحابة الناجين من الصحابة الهالكين ، حتى نتبع الناجين ونسير على نهجهم . فعدم
هامش
1 - قال أحمد سعد حمدان في هذا الحديث : " سنده ضعيف " فيه عبد الرحمن بن زياد وهو " ضعيف " ، راجع :
التهذيب : 6 / 173 . شرح أصول اعتقاد أهل السنة : ص 80 .
وقد وجدنا النبي في روايات أهل السنة يحدد الناجية : " بالجماعة " ومرة " بالسواد الأعظم " ولم يرتق
من هذه الروايات حديث إلى درجة الصحة ، راجع شرح أصول اعتقاد أهل السنة ، تحقيق أحمد سعد
حمدان : ص 84 - 92 .
ولا يقصد بالجماعة على افتراض صحة الروايات التي تحدد الناجية بالجماعة ، الكثرة .
قال عمرو بن ميمون لعبد الله بن مسعود : أو كيف لنا بالجماعة ؟ ! فقال : يا عمرو بن ميمون . . . إنما
الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك ، المصدر السابق : ص 109 .
2 - راجع مبحث عدالة الصحابة .